الشيخ محمد إسحاق الفياض

218

المباحث الأصولية

دليل منفصل لاتكرم الفساق منهم ، فقد يقال إن تقديمه على إطلاق دليل المطلق بنفس ملاك تقديم الدليل المقيّد المتصل عليه وهو كونه مانعاً عن تمامية مقدمات الحكمة ، بدعوى أنّ مقدمات الحكمة التي هي منشأ للدلالة الاطلاقية للمطلق تتوقف على عدم الدليل على التقييد سواءً أكان متصلًا أم منفصلًا ، فيكون الدليل المقيّد المنفصل كالمتصل مانع عن تمامية تلك المقدمات . ولكن هذا القول غير صحيح ، وذلك لأن انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق لو كان متوقفاً على عدم الدليل على التقييد مطلقاً وإن كان منفصلًا ، لم يمكن اثبات الاطلاق في مورد بمقدمات الحكمة لانسداد بابها حينئذٍ نهائياً ، لأن التقييد بالمنفصل لو كان من أجزائها ، لم يكن بالامكان إحراز الاطلاق في شيء من مطلقات الكتاب والسنة ، لأن في كل مطلق من هذه المطلقات نجد احتمال وجود دليل على تقييده في الواقع ، وهذا الاحتمال مانع عن احراز مقدمات الحكمة ، وبدون احرازها لا يمكن احراز الاطلاق للمطلق فيكون مجملًا وهذا خلاف الوجدان ، ضرورة أن التمسك باطلاق الكتاب والسنة من لدن عصر التشريع إلى عصرنا هذا من الواضحات . وهذا كاشف عن أنّ عدم القرينة المنفصلة ليس جزءً لمقدمات الحكمة ، وبكلمة إنّ السيرة القطعية من العقلاء جارية على العمل بالظواهر منها ظواهر مطلقات الكتاب والسنة وعدم الاعتناءباحتمال وجود قرينة على التقييد ، ومن الواضح أن هذه السيرة القطعية المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء الممضاة من قبل الشارع ، تكشف عن أن عدم التقييد بالمنفصل ليس من أجزاء مقدمات الحكمة ، وإنّ ما هو من أجزائها هو عدم التقييد بالمتصل ، واطلاق المطلق لا يتوقف إلّا عليه لا على عدم التقييد بالمنفصل‌أيضاً ، فإذا صدر من المولى مطلق وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على التقييد انعقد ظهوره في الاطلاق ولا يتوقف على عدم التقييد بالمنفصل وعندئذٍ